السيد جعفر مرتضى العاملي

253

الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص )

فإن من الطبيعي أن لا تكون لأبي بكر ثروة من هذا القبيل لا خمسة آلاف ، ولا ستة آلاف ، فضلاً عن أربعين ألف درهم أو دينار ؛ لأن مثل هذه الثروات إنما تجتمع لدى الإنسان من التجارة ، أو الزراعة ، لا من قبيل صناعات أبي بكر ؛ فكيف يقولون إذاً : إنه كان سيداً من سادات قريش ، ومن ذوي المال والثروة والجاه فيها ؟ ! ولماذا يترك أباه عند ابن جدعان ، وهو بهذه الحالة فضلاً عن ابنته أسماء ؟ ! . وإذا كانت ثروة أبي بكر في تلك الفترة في أربعة آلاف بل أكثر ، كما تقدم حين الكلام حول عتق بلال ؛ فإنه لا بد أن يكون أثرى رجل في مكة في تلك الفترة ، إذ قد ورد أنه بعد أن انتشر الإسلام ، وفتحت البلاد جاء أنس بن مالك بمال إلى عمر بعد موت أبي بكر ، فبايع عمر ، ثم أخبره بأنه قد جاء بأربعة آلاف وأعطاه إياها ، قال أنس : « فكنت أكثر أهل المدينة مالاً » ( 1 ) . خامساً : إن أمير المؤمنين « عليه السلام » حينما تصدق بمال قليل جداً - كما في إطعامه المسكين ، واليتيم ، والأسير - قد نزلت فيه آية قرآنية وهي قوله

--> ( 1 ) كنز العمال ج 5 ص 405 عن ابن سعد ، وحياة الصحابة ج 2 ص 235 .